السيد محمد الصدر
182
منهج الأصول
وهذا التعبير مجازي لا محالة . فان الربط والخضوع مصادر ، والمصادر مفاهيم انتزاعية ، ويستحيل ان تتحقق في الخارج . فكونه عين الربط يعني انه عين هذا المعنى المصدري ، وهو لا محصل له . فان قلت : فإنه يعود إلى الأطروحة التكوينية الخامسة وهي الأطروحة الفنائية . من حيث إن هذه الأشياء لا وجود لها إلا بوجود الله سبحانه . قلنا : هذا مردود صغرى وكبرى . أما صغرى فلعدم ثبوت اختيار المؤلف لهذه الأطروحة . واما كبرى فلما عرفناه من أن الأمر يدور فيها بين عدم وجود زيد بالمرة أو وجوده وكونه مجبورا . والمؤلف لا يعترف حتما بكلتا النتيجتين . وان كان قد يعترف بهما أو بإحداهما أصحاب تلك الأطروحة . فان قلت : فإنه يمكن ان يرجع كلامه إلى الأطروحة التكوينية الثالثة : وهي التي تعطي الأهمية للفيض الإلهي . إذن ، فالقدرة والعلم في العبد قائم بالفيض الإلهي المستمر . قلنا : ان هذا مطعون كبرى وصغرى . أما صغرى فلعدم الدليل على التفاته إلى هذه الأطروحة . ومن الواضح انه لم يلتفت إلى أية أطروحة تكوينية . واما كبرى ، فلأننا قلنا بالفيض على المعلول عند وجود العلة . وهذا ما يعود إلى تفاصيل المعلولات ، بما فيها الأفعال الاختيارية . واما ذات العبد فإنها وان كانت قائمة بالفيض ، إلا أنه في هذه الأطروحة يعترف للعبد بالاستقلالية والتأثير في الجملة . وهذا يكفي . ولا يكون العبد فيها عين الربط والخضوع . الثالثة : أنه قال : ان أطروحته تصحح نسبة الفعل إلى الله ، كما تصحح نسبته إلى العبد . وهذا لا يتم : لأن وظيفة الله فيها كونه خالقا لقدرة العبد وعلمه وهو بمنزلة